مع إشراقة عيد الأضحى المبارك، يتقدّم موقع كولن إلى المسلمين في أنحاء العالم بأصدق التهاني وأطيب الدعوات، سائلين الله تعالى أن يجعل هذه الأيام المباركة بابًا للسكينة والرحمة والتقارب بين القلوب، وأن يعيدها على الأمة الإسلامية والإنسانية جمعاء بالخير والسلام والطمأنينة.
ويأتي عيد الأضحى هذا العام كما جاء في كل عام حاملاً إلى الأرواح المؤمنة نداءَ سيدنا إبراهيم عليه السلام؛ ذلك النداء الذي يذكّر الإنسان بمعنى العبودية الخالصة، والتسليم الصادق، والتجرّد من الأنانية في سبيل مرضاة الله تعالى. فالعيد في جوهره ليس مناسبةً للفرح الظاهر وحده، بل هو دعوةٌ إلى أن يراجع الإنسان قلبه، وأن يرمّم ما تصدّع فيه من معاني الرحمة والإخلاص والمحبة.
وفي عالمٍ تتزايد فيه الخصومات، وتتسع فيه مسافات القلق والوحدة، تظل الأعياد المباركة فرصةً لإحياء قيم التعارف والتسامح والتعاون، ومدّ الجسور بين الناس على اختلاف ألسنتهم وثقافاتهم. فما أحوج الإنسانية اليوم إلى قلوبٍ تعرف كيف تحب، وكيف تعفو، وكيف تجعل من خدمة الإنسان طريقًا إلى رضا الله.
وإننا لنبتهل إلى الله سبحانه وتعالى أن يتقبّل من الحجاج حجهم ونسكهم، وأن يفيض على قلوب المؤمنين سكينةً ويقينًا، وأن يرفع عن المظلومين آلامهم، وعن المنكوبين محنتهم، وأن يجعل هذا العيد فاتحةَ خيرٍ وفرجٍ ورحمةٍ على البشرية كلها.
كما نسأله عز وجل أن يبارك في كل جهدٍ يُبذل في سبيل العلم والتربية والإصلاح، وأن يرزق الناس جميعًا روحَ التفاهم والتعايش، وأن يجعل من المحبة الصادقة لغةً تلتقي عندها القلوب بعد طول فرقة وتعب.
عيدكم مبارك،
وكل عام وأنتم أقرب إلى الله،
وأكثر رحمةً بالإنسان،
وأشدَّ تمسّكًا بقيم الخير والسلام والإحسان.
