قبل أن يشفى العالم من الجراح الناجمة عن الهجوم الإرهابي الذي وقع مؤخرًا في باريس، عاد الإرهاب ليضرب مرة أخرى وبوحشية فيينا، مما أودى هذا العمل الغادر بحياة أربعة أبرياء وكثير من المصابين.

وإنني في هذا الصدد أؤكد وأقول: “إن النفس الإنسانية -بغض النظر عن معتقدها- مكرمة ومقدسة، والله سبحانه وتعالى نص في القرآن الكريم بشكل واضح وصريح على أن قتل إنسان واحد جريمة كبرى تعادل قتل البشرية جمعاء. والإرهاب والعنف الذي يرتكب باسم الدين ليسا من هدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم ولا منهجه، ولا يمكن التوفيق بينه وبين روح الإسلام الحقيقي. كما أن المسلم الحقيقي الذي يبتغي مرضاة الله في كل أفعاله لا يمكن أبدًا أن يكون إرهابيًّا؛ وأولئك الذين يتخذون الدين ستارًا ويخفون جرائمهم تحت مسمى “الجهاد” لا يمكن أن يكونوا على الطريق القويم، فالمسلم لا يكون إرهابيًّا، والإرهابي لا يكون أبدًا مسلمًا.

إننا في هذه الأيام بحاجة ماسة إلى من يمثل الإسلام تمثيلاً حقيقيا كتمثيل النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته، فإسلامنا يحتوي في داخله كل مظاهر العطف والتراحم والإنسانية، وينبذ كل أشكال العنف والتطرف والإرهاب.

وفي هذا الصدد أدين بشدة كل أشكال العنف والتطرف والإرهاب، كما أتقدم بخالص التعازي لكل الشعب النمساوي عامة، ولا سيما الذين فقدوا أقاربهم وذويهم في هذا الحادث الإرهابي الغاشم، سائلاً المولى عز وجل أن يشفي الجرحى والمصابين شفاء عاجلا، وألا تتكرر مثل هذه الجرائم المؤلمة، وأن يزيل العوائق والعراقيل المانعة للسلام العالمي الذي ترنو إليه جميع الأديان.

About The Author

عالِم ومفكِّر تركي ولد سنة 1938، ومَارَسَ الخطابة والتأليف والوعظ طِيلة مراحل حياته، له أَزْيَدُ من 70 كتابا تُرْجِمَتْ إلى 40 لغة من لغات العالم. وقد تَمَيَّزَ منذ شبابه المبكر بقدرته الفائقة على التأثير في مستمعيه، فدعاهم إلى تعليم الأجيال الجديدة من الناشئين والشباب، وَبَذْلِ كلِّ ما يستطيعون في سبيل ذلك.

Related Posts