إن الأسرة هي أهمّ ركنٍ في المجتمع، وسلامة هذا الركن يعني سلامة الأمّة والدولة، وعلى ذلك علينا ألا ندع هذا الركن الأساس في الأمة والمجتمع بلا خطّةٍ أو برنامج ألبتّة؛ لأن الإهمال في هذا الركن بمثابة إهمالٍ للأمّة بأسرها، فمن الضروري إذًا التزامُ الجِدّية عند إقامة الأسرة وتنشئتها، فهذا أمرٌ في غاية الأهمّيّة، خصوصًا وأنّ مجتمعنا اليوم تُثْخِنُهُ الجروح بسبب العلاقات غير المشروعة.

إن بيتًا بُني على الأهواء والرغبات والأطماع والأحقاد لا يعِدُ بمستقبلٍ زاهر، وقد يُخرِّج لنا أبناءً مشرّدين في الشوارع.

إن بيتًا بُني على الأهواء والرغبات والأطماع والأحقاد لا يعِدُ بمستقبلٍ زاهر، وسيظلّ هذا البيت عنصرًا سلبيًا أصيلًا في جسد الأمة، وقد يُخرِّج لنا أبناءً مشرّدين في الشوارع؛ لأن هذا البيت لم يعتمد على حساباتٍ دقيقة وخطّةٍ متكاملة عند تأسيسه، وهذه الخطّة نطلق عليها اسمَ “النكاح”، وإننا لنرى ضرورة أن ينطلق هذا الطريق المؤدّي إلى النكاح من المنطق والفكر والقلب لا من الرغبات والشهوات، فمثل هذا الشعور والفكر الديني سيكون نافعًا جدًّا في الحياة الزوجية، فإن انعدمت الصلة بين الأبوين وبين الله فمن المتعذّر أن يَحمل أولادُهما شعورًا واعيًا متوازنًا منتظمًا، بلهَ أيّ شعورٍ بالمسؤولية، فلو جاءت النتيجة إيجابيّة -رغم صعوبة ذلك- فعلينا أن نعتبر هذا فضلًا وتلطّفًا كبيرًا من الله تعالى، وأن ننكّس رؤوسنا وننحني امتنانًا له.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: من البذرة إلى الثمرة، دار النيل للطباعة والنشر 2015 ص 59/60

ملحوظة: بعض العناوين وبعض العبارات من تصرف المحرر.

About The Author

عالِم ومفكِّر تركي ولد سنة 1938، ومَارَسَ الخطابة والتأليف والوعظ طِيلة مراحل حياته، له أَزْيَدُ من 70 كتابا تُرْجِمَتْ إلى 40 لغة من لغات العالم. وقد تَمَيَّزَ منذ شبابه المبكر بقدرته الفائقة على التأثير في مستمعيه، فدعاهم إلى تعليم الأجيال الجديدة من الناشئين والشباب، وَبَذْلِ كلِّ ما يستطيعون في سبيل ذلك.

Related Posts

Leave a Reply

Your email address will not be published.