لا تحسبنّ ثمار الدعوة إلى الله تأتيك مجانًا دون جهد من خلال خوارق تنزل من السماء. كلا، احرص على أن تأخذ بالأسباب كاملة حتى يأتيك الخير مدرارًا. ذلك هو الأصل في شريعة الفطرة وسنة الكون. انظر إلى النبات، أتراه يثمر دفعة واحدة؟! إنما يحتاج إلى زمن طويل من العناية والرعاية حتى ينبت وينمو ويستوي يؤتي أُكُلَه. وكذا البيضة لا يَخرُج فرخُها سالمًا إلا بعد زمن معلوم. فإن كنت ترجو ثمرة لخدماتك في ساحة الدعوة إلى الله، فاعلم أنه لن يتأتى ذلك إلا بعد أن تلتزم بكامل الأسباب الصحيحة والأساليب الصائبة التي تنسجم مع طبيعة تلك الخدمات. والعكس سعيٌ وراء أحلام لا تتحقق أبدًا. أتظن أن اللّٰه سيغير سنته الكونية من أجل سواد عيوننا، وهو الذي لم يغيرها من أجل أنبيائه، بل حتى من أجل حبيبه الأكرم ورسوله الأعظم صلى الله عليه وسلام؟! الأنبياء جميعهم وعلى رأسهم سيد الأنبياء عليه الصلاة والسلام عملوا بجد وكافحوا بحكمة سنين طويلة صابرين مثابرين حتى جاء اللطف الرباني نصرًا وتوفيقًا منه تعالى وثمرة لذلك الكفاح الطويل. إذن، من أراد التوفيق والنجاح فليسلك درب الأنبياء.

About The Author

عالِم ومفكِّر تركي ولد سنة 1938، ومَارَسَ الخطابة والتأليف والوعظ طِيلة مراحل حياته، له أَزْيَدُ من 70 كتابا تُرْجِمَتْ إلى 40 لغة من لغات العالم. وقد تَمَيَّزَ منذ شبابه المبكر بقدرته الفائقة على التأثير في مستمعيه، فدعاهم إلى تعليم الأجيال الجديدة من الناشئين والشباب، وَبَذْلِ كلِّ ما يستطيعون في سبيل ذلك.

Related Posts

Leave a Reply

Your email address will not be published.