نحن أحوج ما نكون إلى إحياء الليالي، نحن بحاجة إلى أن نخلو إلى الله، بحاجة إلى يقظة قلبية حقيقية بين يدي الله. نحن بحاجة إلى أن نلح في عبوديتنا على معنى “الإحسان”. نحن بحاجة إلى ذلك أشد الاحتياج. إزاء هذه العواصف المهولة التي تعصف حولنا، إزاء تسوناميات متعاقبة وأعاصير مروعة، إزاء عجز الأشجار العملاقة عن الصمود وتهاويها أمامها، إزاء كل ذلك نحن بحاجة إلى أن نتمسك بأوامر الله بعمق وجدية أكثر. الأشجار التي لا تمتد جذورها في أعماق التربة تنهار مع أدنى عاصفة. عليكم أن تعمقوا العلاقة مع الله بلا توقف، كونوا مثل الأشجار الضاربة بجذورها في الأعماق. الذين يهاجمونكم اليوم يتعمقون في ممارسة العداء والظلم ضدكم، يتعمقون في حبك المكائد لإبادتكم. فما لم تواجهوهم بالعمق نفسه في علاقتكم مع الله، ما لم تصمدوا، وتواظبوا على الصمود، تقذف بكم العواصف بعيدا، وتتناثرون كأوراق الخريف. لقد شملكم الله بحفظه حتى اليوم. إذا بقيتم على هذ الإخلاص والتجرد، والأداء الرفيع، والسلوك العميق، والإيمان بـ”الغاية الحلم”، والثبات عليها والتمسك بها، فإن الله سيقابل كل خطوة إليه بخطوات، سيقابل المشي إليه بالهرولة.. تصنعون شيئا بحجم قطرة، فيجعلها عشر قطرات، بل مائة قطرة حسب إخلاصكم وعمق نيتكم.

About The Author

عالِم ومفكِّر تركي ولد سنة 1938، ومَارَسَ الخطابة والتأليف والوعظ طِيلة مراحل حياته، له أَزْيَدُ من 70 كتابا تُرْجِمَتْ إلى 40 لغة من لغات العالم. وقد تَمَيَّزَ منذ شبابه المبكر بقدرته الفائقة على التأثير في مستمعيه، فدعاهم إلى تعليم الأجيال الجديدة من الناشئين والشباب، وَبَذْلِ كلِّ ما يستطيعون في سبيل ذلك.

Related Posts

Leave a Reply

Your email address will not be published.