اللجوء إلى أمريكا – موقع الأستاذ فتح الله كولن

لم أتقدم بأيّ طلب للجوء إلى أمريكا، لكن بعد وصولي إلى هنا (أمريكا) تقدمتُ بطلبٍ للحصول على “الكارت الأخضر” (Green Card). ترددتُ في القيام بهذا الأمر في البداية، لكنني استعنت فيما بعد بمحام ساعدني على استخراج هذا الكارت قبل (7-8) سنوات، والآن أنا أقيم في أمريكا بناء على هذا الكارت.

فضلًا عن ذلك فإنني أعتقد أنه لا حاجة لطلب اللجوء ما دمتُ أحمل هذا الكارت، ولم أفكر في التماس طرق أخرى تحول دون إعادتي إلى تركيا من قبل السلطات التركية، ولم يخطر هذا على بالي مطلقًا.

أردوغان وأنصاره لم يتقبّلوا أو يستسيغوا أن ينجز أبناء الخدمة ما لم يستطيعوا هم إنجازه؛ لقد أنشؤوا بضعة مراكز في بعض الدول تحت اسم “مراكز يونس أمره”، لكنهم لم يفلحوا في إدارتها.

أسس أبناء الخدمة مدارس فيما يزيد على مائة وسبعين دولة في العالم ونظموا العديد من المهرجانات الثقافية في العديد من دول العالم.

أما المحبون والمتعاطفون مع الخدمة فقد أنشؤوا مدارس فيما يزيد على مائة وسبعين دولة على مستوى العالم؛ في آسيا الوسطى، والشرق الأوسط، والشرق الأقصى، ونظموا العديد من المهرجانات الثقافية في العديد من دول العالم، وكانت تركيا بالطبع في المقدمة. فلما منعوا إقامة مثل هذه الاحتفاليات في تركيا منذ سنتين نُظمت فيما يزيد على عشرين دولة مختلفة من دول العالم. وفي هذه السنة اتسعت دائرة هذه المهرجانات لتشمل ثلاثين دولة.

لقد أقبلت الشعوب على هذه المهرجانات التي ذاع صيتُها بينهم، وتعاطفوا معها. أما المسؤولون في الحكومة التركية فقد أحاطت بهم المشاكل من كل جهة حتى ضيقت عليهم عالمهم. وأعتقد أنهم ورّطوا أنفسهم في مأزق كبير من جرّاء ذلك، وما يعيشونه اليوم من تخبط إنما هو هذيان ناتج عن هذا المأزق.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: مواقف في زمن المحنة، حوارات إعلامية مع فتح الله كولن، نوزاد صواش-صابر المشرفي، ص: ٢٤٣-٢٤٤ دار النيل للطباعة والنشر، ٢٠١٧، الطبعة الأولى، القاهرة

ملاحظة: عنوان المقال من تصرف المحرر.

 

 

About The Author

عالِم ومفكِّر تركي ولد سنة 1938، ومَارَسَ الخطابة والتأليف والوعظ طِيلة مراحل حياته، له أَزْيَدُ من 70 كتابا تُرْجِمَتْ إلى 40 لغة من لغات العالم. وقد تَمَيَّزَ منذ شبابه المبكر بقدرته الفائقة على التأثير في مستمعيه، فدعاهم إلى تعليم الأجيال الجديدة من الناشئين والشباب، وَبَذْلِ كلِّ ما يستطيعون في سبيل ذلك.