أسْرعُ الدعاء إجابة | موقع الأستاذ فتح الله كولن

يقول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إِنَّ أَسْرَعَ الدُّعَاءِ إِجَابَةً دَعْوَةُ غَائِبٍ لِغَائِبٍ” ، وبعد أن ذكر الأستاذ النورسي رحمه الله الشروط التي لا بدّ من توافرها لإجابة الدعاء أضاف شرطًا آخر وهو الدعاء بظهر الغيب، مبينًا أن الدعاء بهذه الشروط يُرجى من رحمته تعالى أن يكون مقرونًا بالاستجابة  ويقول الأستاذ النورسي في بعض المواضع من مؤلفاته: “لا أكفّ عن الدعاء لكم صباح مساء، فاذكروني أنتم أيضًا في دعائكم، فإنّ أعظم معونةٍ من المؤمن لأخيه المؤمن هو الدعاء”، ويقول في موضع آخر: “أما “سعيد” الذي هو أخوكم في الآخرة، فهو معكم صباح مساء في الدعاء والتضرع إلى المولى الكريم”، “لا تنسني من دعائك أنت وكذلكَ أنتِ يا أختي في الآخرة ويا أمي الثانية ويا والدة أخي العزيزة، إنني دائمًا أشرككم في دعائي، فاجعلوا من دعائكم لي تأمينًا على دعائي”، وهو بذلك يشير إلى مَغبّة الاستخفاف بهذه المسألة.

لا بد عند طلب الدعاء أن يحدونا الأملُ العارمُ في أن يدعو هذا الشخصُ لنا ويُستجاب له دعاؤه، وأن نؤمن يقينًا بأن الله تعالى يقبل الدعاء بظهر الغيب.

الصدق في طلب الدعاء

وأريد هنا أن أنبه إلى مسألة أخرى وهي: أن مسألة طلب الدعاء من بعضنا قد شاعت بيننا حتى إننا غضضنا الطرف عن روحها ومعناها، ومن ثم صار هذا الطلبُ قولًا مبتذلًا، وفقدَ روحَه وشعورَه، وأصبح لا طعم له إن جاز التعبير.. فمثلًا أصبحت عبارة “ادع لنا يا أخي” من قبيل الأقوال المستهلكة.. ومن ثم يجب على من يرجو الدعاء من أخيه أن يكون صادقًا مخلصًا في طلبه؛ بمعنى ألا يكون هذا الطلب كالقول المبتذل الذي تلوكه الألسنة ولا يقترن به الشعور، وأن يكون مصحوبًا برغبةٍ وشوقٍ عارم وحسن ظنٍّ بمن نطلب منه الدعاء.. كما لا بد عند طلب الدعاء أن يحدونا الأملُ العارمُ في أن يدعو هذا الشخصُ لنا ويُستجاب له دعاؤه، وأن نؤمن يقينًا بأن الله تعالى يقبل الدعاء بظهر الغيب.

على من يسأل أخاه الدعاء أن يتزيّن بالعجز والفقر والضعف، وأن يعتقد أنه لولا عناية الله ما استطاع أن يواصل حياته

أجل، يجب أن تسيطر على عالمنا الداخلي عند طلب الدعاء أفكارٌ من قبيل: “لولا عناية الله ودعاء المخلصين من عباده المؤمنين الذين هم سببٌ لتجلّي هذه العناية لكنت على شفا خطر عظيم، ولمتُّ -حَفِظَنا الله- على ضلالة”.

ولا بد أن تغمرنا المشاعر والأفكار التالية عند طلب الدعاء: “أخي، ناشدتُك الله.. إذا لم يكن الأمرُ فيه ثِقَلٌ عليك فاذكرني في دعائك وأنت تدعو لإخوانك المؤمنين”.

أجل، على من يسأل أخاه الدعاء أن يتزيّن بالعجز والفقر والضعف، وأن يعتقد أنه لولا عناية الله ما استطاع أن يواصل حياته، وأن يعتبر أن دعاء أخيه له هو أعظم وسيلة لجلب العناية الإلهية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: فتح الله كولن، جهود التجديد، دار النيل للطباعة والنشر، القاهرة، طـ1، 2017م، صـ246، 247، 248.

ملحوظة: العناوين الجانبية من تصرف المحرر.

 

 

About The Author

عالِم ومفكِّر تركي ولد سنة 1938، ومَارَسَ الخطابة والتأليف والوعظ طِيلة مراحل حياته، له أَزْيَدُ من 70 كتابا تُرْجِمَتْ إلى 40 لغة من لغات العالم. وقد تَمَيَّزَ منذ شبابه المبكر بقدرته الفائقة على التأثير في مستمعيه، فدعاهم إلى تعليم الأجيال الجديدة من الناشئين والشباب، وَبَذْلِ كلِّ ما يستطيعون في سبيل ذلك.