بقلوبٍ يملؤها الحزن، ونفوسٍ يعتصرها الألم، ينعى موقع فتح الله كولن إلى الأوساط العلمية والفكرية، وإلى كل المهتمين بالفكر الإصلاحي والحوار الإنساني، رحيلَ العالِمة الجليلة الأستاذة الدكتورة هدى درويش، رحمها الله رحمةً واسعة، وأسكنها فسيح جناته.
لقد فقدت الساحة الفكرية برحيلها قامةً علمية راسخة، وباحثةً مخلصة، وإنسانةً راقية جمعت بين عمق المعرفة ونُبل الخُلُق، وبين صرامة البحث ورحابة القلب. وكانت – رحمها الله – من الرائدات اللواتي أسهمن في إحياء علم مقارنة الأديان، وتقديمه بوصفه مجالًا للحوار الرشيد، والفهم المتبادل، وبناء الجسور بين الثقافات والأديان.
وقد كان للفقيدة حضورٌ علميٌّ متميّز في التعريف بفكر الداعية والمفكر التركي فتح الله كولن، حيث أسهمت من خلال مقالاتها الرصينة، وأوراقها البحثية، ومشاركاتها في الندوات والمؤتمرات العلمية، في تقديم هذا الفكر الإصلاحي إلى القارئ العربي والإسلامي تقديمًا واعيًا ومنصفًا، يبرز أبعاده الإيمانية والإنسانية والتربوية، ويكشف عن رؤيته التي تجمع بين العقل والروح، والأصالة والمعاصرة.
كما أشرفت – رحمها الله – على عددٍ من الرسائل العلمية، وأسهمت بقلمها السيّال وفكرها المتزن في إثراء المكتبة العربية بدراسات جادّة، كان لها أثرها الواضح في تعميق النقاش العلمي حول قضايا الدين والفكر والحوار الحضاري. ولم تكن عالِمةً فحسب، بل كانت أمًّا حنونة للباحثين، تحتضنهم بتوجيهها، وتشجّعهم بإنصافها، وتفتح أمامهم آفاق البحث بثقةٍ ورحمة.
إن رحيل الأستاذة الدكتورة هدى درويش يمثّل خسارةً علمية وإنسانية كبيرة، غير أنّ أثرها سيظلّ حيًّا في العقول التي أنارتها، والبحوث التي أشرفت عليها، والأفكار التي زرعتها، والسيرة العطرة التي تركتها خلفها.
نسأل الله تعالى أن يتقبّلها في الصالحين، وأن يجعل ما قدّمته من علمٍ وفكرٍ وعملٍ خالصًا في ميزان حسناتها، وأن يلهم أهلها وتلامذتها ومحبيها الصبر والسلوان.
سلامٌ على روحها الطاهرة،
وسلامٌ على علمها وأثرها،
وإنّا على فراقها لمحزونون.