الذين يعرفونني ويعرفون الخدمة عن قرب يعلمون جيدا أن أردوغان لم يكن تلميذا لي قط. ولقد كانت بيننا خلافات جذرية بدءا من استغلال الدين من أجل مصالح سياسية إلى قضايا أخرى عديدة.

لم يكن قريبا مني ولم أكن قريبا منه قط، ناهيك عن أن يتتلمذ على يدي. لم نلتق وجها لوجه سوى مرتين أو ثلاث مرات. أما دعم محبينا لحزبه –شأن أي مواطن عادي- فقد كانت بناء على وعود قطعها على نفسه للشعب في تطوير الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وتوسيع نطاق الحريات الأساسية. ثم إن أفراد حركة الخدمة قد دعموا في فترات سابقة أحزابا أخرى تدافع عن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وتؤكد على الحقوق والحريات الأساسية. ولكن عندما انقلب أردوغان وحزبه على هذه القيم بنسبة ١٨٠ درجة، فلم يكن بإمكاننا أن ندعمه، وهذا ما حصل فعلا.

الذين يعرفونني ويعرفون حركة الخدمة عن قرب يعلمون جيدا أن أردوغان لم يكن تلميذا لي قط.

هناك نقطة خلاف مهمة أخرى، وهي أن حركة الخدمة التي تقوم بأعمال ناجحة في مجال التربية والتعليم على نطاق العالم، لم تتبنّ ما ادّعاه أردوغان من أنه “زعيم المسلمين في العالم” ولم تدعمه في ادعائه هذا؛ الأمر الذي أثار حقده، وجعله يحشد –حتى اليوم- كل إمكانات الدولة التركية، ويستنفر جميع الدبلوماسيين وأجهزة المخابرات من أجل الضغط على إغلاق مدارس الخدمة وجامعاتها في العالم أو تسليمها إلى جمعية معاريف، ويبذل كل ما في وسعه لإعادة أبناء الخدمة وترحيلهم إلى تركيا والزج بهم في السجون.

المصدر: حوار مجلة الأهرام العربي مع الأستاذ فتح كولن، ٢٣ يونيو ٢٠١٨

ملاحظة: عنوان المقال من تصرف المحرر

About The Author

عالِم ومفكِّر تركي ولد سنة 1938، ومَارَسَ الخطابة والتأليف والوعظ طِيلة مراحل حياته، له أَزْيَدُ من 70 كتابا تُرْجِمَتْ إلى 40 لغة من لغات العالم. وقد تَمَيَّزَ منذ شبابه المبكر بقدرته الفائقة على التأثير في مستمعيه، فدعاهم إلى تعليم الأجيال الجديدة من الناشئين والشباب، وَبَذْلِ كلِّ ما يستطيعون في سبيل ذلك.

Related Posts

Leave a Reply

Your email address will not be published.