فنُّ الحوار | موقع الأستاذ فتح الله كولن

السؤال: ما الذي يجب ذكره أولاً للمُنكِر والمُلحِد؟

الجواب: قبل الإجابة على السؤال أرى من المفيد أولاً إيضاح بعض الأمور:

أولاً هناك أنواع من الإنكار ومن المنكرين، فالقناعات الشخصية الخاصة والسلوك تجاه الإيمان، ومدى الإيمان -أو عدم الإيمان- بمسائل الإيمان كلها… الخ يعرض مراتب ودرجات مختلفة من الإيمان أو عدم الإيمان. فكما يختلف الشخص اللامبالي بأسس الإيمان عن الشخص الذي ينكر هذه الأسس كذلك يختلف هؤلاء عن الشخص الذي يرد كل هذه الأركان والأسس ولا يقبلها وينكرها تماماً. وبعبارة أكثر وضوحاً نستطيع أن نضع الترتيب الآتي:

1­ هناك إنكار ناشئ عن لامبالاة الشخص تجاه ما يجب الإيمان به، وهذا الإنكار ليس ناشئاً عن تفكير وعن تعمد، بل عن قلة الاهتمام أو عدمه. ومعظم هذا الإنكار نراه عند من لم يتعود على التفكير المنطقي، وعند الذين استعبدتهم الأهواء والشهوات، وعند الحمقى والبلهاء. من الصعب أن تعلم هؤلاء وتفهمهم شيئاً عن الإيمان، بل يستحيل هذا أحياناً. فسلوك هؤلاء يتصف بالانسياقية والاستمرارية، يتحركون بشكل مواز لحركة الجماهير وحسب الضغط الاجتماعي الموجود حولهم.. يقومون مع الجماهير، ويقعدون مع الجماهير.

2­ الصنف الثاني هم الذين لا يقبلون أسس الإيمان. وهؤلاء يعدون ملحدين ومنكرين مهما اختلفت السبل التي ساقتهم لهذا الإنكار. وهؤلاء يشكلون القسم الأعظم من المنكرين في المجتمع.

3­ الصنف الثالث هم الذين لا يتقبلون ما يستدعي الإيمان قبوله. وقد ازدادت نسبة هؤلاء حالياً عن نسبتهم الموجودة في سابق العصور.

كما نستطيع تقسيم الصنفين الأخيرين إلى:

آ- من يُرجع كل شيء إلى المادة ولا يؤمن بأي حدث غيبي.

ب- من يؤمن ببعض الظواهر الميتافيزيقية والروحية (باراسيكولوجي).

يعد الإنكار من أبرز صفات بني الإنسان المتجبر والباغي، وأحد أسباب الأزمة التي يعيشها شباب هذا العصر. الإنكار هو النبع والمصدر الأساس للهلاك والمصائب والفوضوية حتى أننا نستطيع القول أن البشرية عاشت أحلك ظروفها وأتعسها في أدوار الإنكار والبعد عن الإيمان.

وكان سادة عصر النهضة ودهماء الثورة الفرنسية أوّل من مثلوا هذا الإنكار ونشروه. ثم جاء فيما بعد من اتخذ هذا الإنكار ديناً وانتشر هذا الاتجاه حتى استولى على أرجاء العالم الحالي.[1]

لقد وضح تماماً في عصرنا الحالي أن الإلحاد ليس إلا فلسفة بهيمية وجنونية. وهو موضوع يجب أن يهتم به علْم النفس أكثر من اهتمام علم الاجتماع أو علم الاقتصاد به. ذلك لأننا عندما نقوم بمقارنة نماذج الجنون وأنواع المجانين مع نماذج ملحدي هذا العصر لا نملك إلا تصديق وتأييد هذا الأمر، أي كون الإلحاد مرضاً نفسياً يجب أن يهتم به علم النفس.

ومع أن هذا الموضوع ليس من اختصاصي ولا علاقة مباشرة له مع السؤال، إلا أننا عندما قمنا بتصنيف بسيط للإلحاد كنا نريد أن نقول بأنه كما للإيمان درجات ومراتب، كذلك للإلحاد درجات ومراتب. لكي نعرف بأن كل ما يقال للمنكر قد لا يكون علاجاً وشفاء لذا يجب تناول الأنواع المختلفة للإنكار تناولاً مختلفاً، وأن يتم إرشاد كل نوع من الإنكار بشكل مختلف وحسب وضعه ونوعه. لذا فبقدر الاختلاف الموجود في الإنكار يجب أن يكون هناك أصول مختلفة في الإرشاد والتنبيه والإصلاح. ولكي يعطي الإرشاد والتنبيه ثمرته يجب أولاً معرفة إلى أي صنف من الأصناف المذكورة سابقاً ينتسب إليه المنكر. فإذا تم تناول هذا الموضوع بحذاقة طبيب يتوضح نوعا ما ما يجب قوله للمنكر وكيفية إرشاده. ومع ذلك نود أن نذكر ما نراه ضرورياً هنا وكما يأتي:

1- معرفة نوع إنكار المخاطب وعما إذا كان إنكاراً كلياً أم إنكاراً لبعض الأركان لكي يتم التركيز اللازم حولها وإعطاء الأهمية لها، ولكي لا نصرف وقتنا وجهدنا هباء إن كان هذا المخاطب يتسم بسمة اللامبالاة أو بالتعصب الأعمى.

2- من المهم معرفة المستوى الثقافي والاجتماعي لمن تخاطبه لكي تستطيع التحدث معه بالمستوى الذي يستطيع فهمه. فالشخص الواصل إلى مستوى ثقافي معين لا يستسيغ سماع شيء من شخص أقل ثقافة منه، بل يبدي رد فعل سلبي تجاهه. ويصعب في أيامنا الحالية التي نما فيها العجب بالنفس والأنانية ولاسيما عند من قرأ وملك بعض المعلومات أن تقنعه أو تفهمه شيئا ما. ولكي يتم الوصول إلى نتيجة مرضية مع أمثال هؤلاء يجب أن يقوم بمخاطبته من هو في مستواه وأن لا يكون الكلام معه مباشراً ولا يعطي انطباعاً أنه هو المقصود بهذا الكلام.

من المهم أيضا استعمال لغة يفهمها المخاطب عندنا، فالتشوهات التي أصابت الفكر عندنا وانعكاساتها على لغتنا أدت إلى تخريب هذه اللغة حتى أننا لا نستطيع اليوم القول إننا نستعمل اللغة نفسها في وطننا.[2] والحقيقة أن محطات الراديو والتلفزيون وكذلك الصحف تستطيع تقديم خدمات إيجابية في توحيد هذه اللغة. ولكن الجماعات المختلفة التي انساقت وراء أيدولوجيات مختلفة تستعمل أساليب مختلفة أو أشكالا مختلفة من اللغة في مجلاتها وكتبها وصحفها.[3] والجيل الناشئ المسكين في حيرة من أمره. فالمصطلحات المختلفة والطرق المختلفة المستعملة في اللغة حفرت وديانا عميقة بين الأجيال.

لذا يجب معرفة الأسلوب المناسب واللغة المناسبة التي يجب مخاطبة هؤلاء، وإلاّ كان الحوار مع هؤلاء شبيها بحوار الطرشان، أي يجب الاهتمام باستعمال الكلمات والمصطلحات التي توضح الغاية والفكر أفضل إيضاح.

3- علينا أن نحيط علماً بشكل جيد بما نريد تبليغه وإفهامه، وأن نحضر أجوبة مقنعة للأسئلة المتوقعة، وإلاّ فإن خطأ صغيراً أو هفوة صغيرة ستقلب كل شيء رأساً على عقب. إن كنا جاهلين ولا نملك بصيرة فإن هذا سينعكس على الحقائق السامية التي نريد الدفاع عنها ويهون شأنها لدى مخاطبنا وتفقد قيمتها ويؤدي إلى انطباع سلبي ويجعل هؤلاء ينأون بأنفسهم عن الدخول معنا في أي حوار جادّ.

والشخص الذي يكون سبباً في مثل هذا الوضع يرتكب خطأ فاحشاً مهما كان حسن نيته. فكم من شاب انغمر في وهدة الإلحاد نتيجة جهل المرشدين ونقص معلوماتهم. وقديماً قيل في المثل الشعبي “الإمام الجاهل يذهب بالدين والطبيب الجاهل يذهب بالروح”. والحقيقة أن ضرر المرشد الجاهل أكثر من ضرر الطبيب الجاهل، لأن جهل الطبيب وضرره محصور بالحياة القصيرة الأمد في الدنيا، بينما يقوم المرشد الجاهل بتخريب الحياة الأبدية الخالدة.

4- يجب الابتعاد عن سلوك الجدل ومحاولة الإفحام والإلزام. فهذا الأسلوب إضافة إلى أنه يثير مشاعر الأنانية لدى الفرد فإنه لا يؤدي إلى أي نتيجة. فإثارة نور الإيمان في القلب متعلق بدرجة ارتباط هذا المرشد بالله تعالى الذي هو صاحب الإرادة في مثل هذه الهداية. فبدون أخذ رضا الله في الحسبان وفي النية فإن المناقشات الحامية والمناظرات التي تتم حسب أسلوب أهل الغفلة -وإن أدت إلى التفوق في الإفحام والإلزام- فلا يكون لها أي تأثير، ولاسيما إن كان معروفاً مسبقاً حدوث مثل هذا النقاش والجدال وتم التهيؤ له بأعصاب متوترة ومنفعلة. فأمثال هؤلاء لا يحضرون كمناظرين، بل كخصوم ويجلسون كحاقدين ويتركون النقاش والغضب يملأ قلوبهم، وقد وطنوا أنفسهم على البحث عن أجوبة حول المسائل التي قدمت إليهم. ومعلوم ما يحدث بعد هذا… سيقوم بمراجعة أصدقائه وبتقليب الكتب وطرْق كل باب وكل سبيل لتهيئة الأجوبة للمسائل والأمور التي حاولت أن تفهمها له. وهكذا يكون قد خطا خطوة أخرى تزيد من إنكاره، أي أن المرشد في هذه الحالة يحصل على نتيجة معاكسة تماماً لما أراده.

5- يجب مخاطبة قلب المخاطب عند التحدث إليه. كل جملة يجب أن تبدأ وتنتهي بالصدق وبالحب وصادرة عن القلب، وألاّ تحتوي على أي تعريض بشخصية المخاطب أو أفكاره أو أي خشونة، وإلاّ فقد حديثنا معه تأثيره، بل ربما جعله خصماً لنا. يجب أن يتصرف المرشد كطبيب رؤوف ومشفق على مريضه يحاول جهده شفاءه وينحني عليه، وينصت إليه ويحس بآلآمه المعنوية في قلبه كحواري صادق وكرجل باحث عن الحق والحقيقة. فإنْ تناغم الصوت والحديث في مثل هذا الجوّ يجعل الحديث ينساب إلى قلب المخاطب كماء زمزم ليفتحه ويطهره. وهنا نستطيع التأكد بأننا وصلنا إلى قلبه. علينا أن ننتبه إلى تعابير وجه من نخاطبه ونحاول إرشاده، فنجعل من أنفسنا وكلامنا صورة محبّبة له فلا نكرر شيئاً آلمه أو أقلقه أو أزعجه.

هنا يجب ألا تغيب عن بالنا نقطة مهمة هي أنه عندما يفارقنا مخاطبنا هذا، عليه أن يفارقنا وهو محمل بانطباعات جيدة عنا… عن صدق حديثنا، عن الإخلاص الذي عبر عنه كل عضو من أعضائنا، عن وجهنا المشرق، وعن ابتسامتنا وعن نظراتنا المعبرة عن الحب والمودة. فإن أبدى رغبته في اللقاء بنا مرة ثانية تأكدنا أننا نجحنا في إيصال معظم ما أردنا إيصاله إليه.

6- يجب ألا ننتقد الأفكار الخاطئة لمخاطبنا أو تعابيره غير الصائبة بشكل يجرح غروره، وألا نهون من شأنه أمام الآخرين أبداً. فإن كان هدفنا الوصول إلى قلبه، وإهداء شيء إلى هذا القلب علينا أن نتقبل بكل رحابة صدر التضحية بغرور أنفسنا، بل حتى بما يجرح كرامة هذه النفس. هذا علماً بأننا لا نستطيع جعله يتقبل أي شيء منا إن جرحنا كرامته أو آذينا إحساسه، فكل تصرف من هذا القبيل يبعده عنا أكثر فأكثر.

7- أحياناً يكون تعريف مثل هذا المنكر بأصدقاء من ذوي العقائد الصحيحة والنفوس المضيئة أفضل من ألف نصيحة وأكثر تأثيراً. ولكن مثل هذا السبيل قد لا يصلح لكل منكر. لذا يجب على المرشد أن يعرف نفسية تلميذه ويتصرف على ضوء هذه المعرفة.

8- وعلى عكس ما جاء آنفاً يجب الحيلولة دون تعرّفه إلى أشخاص غير جدّيين في سلوكهم وغير صائبين في أفكارهم. أما من يدّعي التدين ولكنه محروم من عشق العبادة، ومن كانت أفكاره ومشاعره عكرة وغير صافية فيجب الحذر تماماً من تعريفه بأمثال هؤلاء.

9- علينا أن ندعه يتكلم من حين لآخر ويعبر عن نفسه وعن مشاعره، فهو إنسان يجب إبداء الاحترام له وإعطاءه فرصة التعبير عن أفكاره. إن قطعية العقيدة لدى الفرد وقوتها وحدتها إن كانت متوجهة نحو داخل نفس الفرد كانت عامل نضج وفضيلة، وإن كانت متوجهة نحو الخارج، وخاصة نحو من لا يعرف شيئاً كانت عامل تنفير وإضاعة فرصة التفاهم معه.

صحيح أن الاستماع للأفكار الباطلة يجرح الروح ويعكر صفو الفكر، ولكن علينا إبداء الصبر في هذا الخصوص وتجرع هذا الألم في سبيل اكتساب قلب جديد؛ وإلاّ فإننا إن لم نعط له حق وفرصة إبداء الرأي والفكر، وقمنا باحتكار الكلام، وملأنا المجلس بكلامنا فقط… فقد لا يدخل من هذا الكلام إلى عقله شيء. فكم من مرشد اشتهر بهذا الأمر وأصبح مكروها بسببه. ومثل هؤلاء يشبه من يحاول نقل الماء بقربة مثقوبة أو بغربال؛ فهو على رغم بذله لجهود جبارة لا يستطيع الوصول إلى نتيجة إيجابية. لذا فويل للذين لا يبدون ظرفاً في السلوك وأدباً في الاستماع إلى الآخرين.

10- من المفيد أن يذكر المرشد في أثناء كلامه أن الأفكار التي يقدمها ليست خاصة به وأن كثيراً من المفكرين العظماء السابقين والحاليين يشاركونه فيها، وأن كثيراً من المفكرين الموجودين حالياً باستثناء فئة قليلة جدّاً هم من أصحاب العقائد ومن المؤمنين، ويذكر أسماءهم ويضرب بهم المثل لكي لا يبقى كلامه كلاماً مجرداً.

11- لا شك أن أوّل ما يجب علينا تبليغه وإفهامه وشرحه هو شرح ركني كلمة الشهادة. فإن ظهر أنها من معتقداته وأنها بعض موروثاته السابقة، أو أنه اعتقدها وآمن بها بعد حديثنا معه، عند ذلك يمكن الانتقال إلى مواضيع أخرى. ويجب الحذر هنا والابتعاد عن إثارة المسائل التي يتجرأ المنكر على نقدها، وذلك قبل التأكد والاطمئنان إلى استقرار الإيمان في قلبه.

نستطيع أن نلخص الموضوع ونقول إنه بعد تعيين وضع المنكر فإنّ أسُس الإيمان هي أوّل ما يجب ذكرها وطرحها له، وذلك ضمن الإطار الذي تم ذكره، وبعد الاطمئنان إلى استقرار الإيمان في قلبه، عند ذلك يمكن التطرق إلى مواضيع ومسائل أخرى. وإلاّ فإن تقديم المسائل بترتيب خاطئ يشبه تقديم الحلوى أولاً في الوليمة، أو يشبه تقديم اللحم إلى الحصان والعشب إلى الكلب، ومثل هذا الترتيب الخاطئ في التقديم وإن أعجبنا لا يأتي بأي نتيجة بل يعطى انطباعاً سلبياً للمخاطب.

ونحن نقدم هذه المقالة إلى جنود المعرفة الذين يحملون حالياً أعباء القيام بوظيفة ومهمة إنقاذ هذا الجيل المسكين الظامئ إلى العقيدة المضطرب في تيار الإلحاد والإنكار.

الهوامش

[1] يشير المؤلف هنا إلى الشيوعية. وذلك قبل انهيار النظم الشيوعية في الاتحاد السوفيتي وفي شرقي أوروبا. (المترجم)

[2] قامت الفئات التي تدعي التقدمية في تركيا -بعد إنشاء الجمهورية التركية- بحركة واسعة لحذف الكلمات العربية والفارسية من اللغة التركية ووضعوا مكانها إما كلمات تركية أهمل استعمالها، أو اشتقوا هذه الكلمات أو اخترعوا كلمات جديدة، أو وضعوا بدلاً منها كلمات فرنسية أو إنكليزية ولم يدعوا اللغة في سيرتها التطورية الطبيعية. وأدى هذا إلى ظهور صعوبة في التفاهم بين الأجيال، فالأب يجد صعوبة في فهم كلام ابنه، والشباب لا يستطيعون فهم الأدب التركي السابق ولا يستطيعون قراءته بعد أن تم تغيير الحروف الكتابية السابقة -وهي الحروف العربية- بالحروف اللاتينية وحذف استعمال العديد من الكلمات التركية القديمة. (المترجم)

[3] تقوم المجلات والكتب والصحف اليسارية وكذلك أنصار الغرب باستعمال لغة تكثر فيها الكلمات التركية المخترعة والموضوعة حديثا وكذلك الكلمات الأجنبية. بينما تكثر الصحف والكتب الإسلامية استعمال الكلمات العثمانية. (المترجم)

المصدر: مسجد “بُورْنُوَا”، 24 ديسمبر 1976؛ الترجمة عن التركية: اورخان محمد علي.

About The Author

عالِم ومفكِّر تركي ولد سنة 1938، ومَارَسَ الخطابة والتأليف والوعظ طِيلة مراحل حياته، له أَزْيَدُ من 70 كتابا تُرْجِمَتْ إلى 40 لغة من لغات العالم. وقد تَمَيَّزَ منذ شبابه المبكر بقدرته الفائقة على التأثير في مستمعيه، فدعاهم إلى تعليم الأجيال الجديدة من الناشئين والشباب، وَبَذْلِ كلِّ ما يستطيعون في سبيل ذلك.