حقوق أساسية للمولود

من الوظائف الأولية للأبوين تسميةُ الطفل باسمٍ حسنٍ محبّبٍ إليهِ، وذلك في إطار وصايا الرسول الكريم صلوات ربي وسلامه عليه، حيث أولى عليه الصلاة والسلام أهمّيّةً خاصّةً لتسمية الطفل فقال: “تَسَمَّوْا بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ، وَأَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إِلَى الله عَبْدُ الله وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأَصْدَقُهَا حَارِثٌ وَهَمَّامٌ، وَأَقْبَحُهَا حَرْبٌ وَمُرَّة”[1]، وغيَّر رسول الله صلى الله عليه وسلم اسم “عاصية” وقال: “أَنْتِ جَمِيلَة”[2].

وبعد ذلك يأتي حقّ الرضاعة، ثم التكفّل بنفقة الطفل عند الفطام، والتعهد بتربيته.

طفلك ورقة بيضاء

“مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ”[3]. أجل، إنه كورقة بيضاء فارغة، لك أن تدوِّنَ فيها كلّ شيءٍ، ولكن احرص على أن يكون ما تدونه في سبيل مرضاة الله تعالى؛ حتى يصبح نقوشًا تكبُرها الملائكة ويُعمل بها يوم المحشر، وترجحُ بها كفة الميزان… نقوشًا في سبيل مرضاة الله، وعلى نهج سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

طفلك كورقة بيضاء فارغة، لك أن تدوِّنَ فيها كلّ شيءٍ.

خصص وقتا لطفلك

فما يجب على الأبوين هو أن ينقشا في روح أبنائهما هذه النقوش في موعدها وعلى نحو لا يندثر أو ينمحي. أجل، إن كلّ من يعول طفلًا عليه أن يخصّص جزءًا من حياته اليوميّة لتربية طفله وتعليمه.

التربية قبل العبادة

إن الأسرة هي أول محضنٍ وأول مدرسةٍ في التربية والتعليم، فعلى الأبوين أن يرجِّحا الوقت الذي يخصصانه لتربية طفلهما وتعليمه على أورادهما وأذكارهما ووظائفهما الشخصية، فتربية الطفل تفضُل العديدَ من الوظائف الشخصية، بل إن تعريف الطفل بالله، وغرسَ فكرة الإيمان في قلبه حسبَ عمره ومستوى ثقافته يفضل الفيوضات المادية والمعنوية، ولذلك فإذا ما سافرتم لزيارة بيت الله الحرام، وأهملتم أطفالكم وتركتموهم في البيت للتعاسة والشقاء فستنادي عليكم الوظيفة من خلفكم قائلة لكم: إلى أين أنتم ذاهبون وتتركون الوظيفة الأهم والأخطر في حياتكم؟!

إن كلّ من يعول طفلًا عليه أن يخصّص جزءًا من حياته اليوميّة لتربية طفله وتعليمه.

ماذا نعلم أطفالنا؟

يجب على الأب أن يعلّم طفله الدين والتديّن والقراءة والكتابة وقراءة القرآن، حتى السباحة والرماية وركوب الخيل، كما عليه أن يعلّمه كلّ الرياضات المهمّة في مجالها، لا التي تقوّي من ساعديه وعضلاته فقط، بل النافعة لصحّته وحياته، والتي يعمّر بها مستقبله.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] سنن أبي داود، الأدب، 69؛ سنن النسائي، الحيل، 3؛ مسند الإمام أحمد، 4/345.

[2] صحيح مسلم، الآداب، 14؛ سنن أبي داود، الأدب، 62.

[3] صحيح البخاري، الجنائز، 79؛ صحيح مسلم، القدر، 22.

المصدر: من البذرة إلى الثمرة، دار النيل للطباعة والنشر 2015 ص 68/69

ملحوظة: بعض العناوين وبعض العبارات من تصرف المحرر.

About The Author

عالِم ومفكِّر تركي ولد سنة 1938، ومَارَسَ الخطابة والتأليف والوعظ طِيلة مراحل حياته، له أَزْيَدُ من 70 كتابا تُرْجِمَتْ إلى 40 لغة من لغات العالم. وقد تَمَيَّزَ منذ شبابه المبكر بقدرته الفائقة على التأثير في مستمعيه، فدعاهم إلى تعليم الأجيال الجديدة من الناشئين والشباب، وَبَذْلِ كلِّ ما يستطيعون في سبيل ذلك.

Related Posts

Leave a Reply

Your email address will not be published.