على الزوجين أن يكونا في البيت من المتصدّقين والمتصدّقات، عليهما أن يكونا مهيَّأَين لعمل الخير، يجب أن يكونا كذلك حتى ترتقي وتربو روح الكرم لدى أطفالهما. أجل، علينا أن نكون كرماء أوّلًا حتى يكونوا هم كذلك، ولقد شهدتُ حادثةً مثل هذه: كان الرجل يتصدّق فيُخفي عن زوجته، والزوجة تتصدّق فتُخفي عن زوجها، غير أنني لا أدري ماذا كانا يقولان لبعضهما، ولكن الذي أعلمه يقينًا هو أنه من المتصدّقين، وأنها من المتصدقات. وإن الأولاد الذين يَنشؤون في كنفِ هذه الأسرة وأمثالها مهيّؤون لأن يكونوا كذلك. إن أي مجتمع أو أمة تتشكل من أُسَرٍ مثل هذه مهيَّأةٌ لتشكيلِ بُعدٍ متميّزٍ من أبعاد الأمن والسكينة، إن هؤلاء الناس يراعون الدقة البالغة في مسألة الحفاظ على أعراضهم وعدم المساس بها؛ فهم يعيشون ما يعيشون من أجل دينهم وأعراضهم، وهؤلاء هم السعداء في الدنيا والآخرة، لقد تناول القرآن الكريم في خطابه الرجلَ والمرأةَ على السواء ونظّم من كليهما بنيةً أُسَرِيَّةً، فإن حقّقت هذه البنيةُ النتيجةَ المرجوّة منها عُدّت أقدس البِنى.

علينا أن نكون كرماء أوّلًا حتى يكون أولادنا كذلك.

الأسرة ونسائم الروح الدينية

فإذا ما هبّت نسائم الروح الدينية على هذه الأسرة التي تقوم على هذين الركنين نال أولادهما وأحفادهما أيضًا قسطًا من هذه النسائم نفسها، والصلاح الاجتماعي مقدّرٌ ومرهونٌ بدوام هذا الجوّ بين أفراد الأسرة؛ أي خلايا المجتمع، وإلّا تلاشت كلُّ الآمال.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: من البذرة إلى الثمرة، دار النيل للطباعة والنشر 2015 ص/62/63

ملحوظة: بعض العناوين وبعض العبارات من تصرف المحرر.

About The Author

عالِم ومفكِّر تركي ولد سنة 1938، ومَارَسَ الخطابة والتأليف والوعظ طِيلة مراحل حياته، له أَزْيَدُ من 70 كتابا تُرْجِمَتْ إلى 40 لغة من لغات العالم. وقد تَمَيَّزَ منذ شبابه المبكر بقدرته الفائقة على التأثير في مستمعيه، فدعاهم إلى تعليم الأجيال الجديدة من الناشئين والشباب، وَبَذْلِ كلِّ ما يستطيعون في سبيل ذلك.

Related Posts

Leave a Reply

Your email address will not be published.