أُعطيت لذي القرنين القوة الممكّنة المنفّذة وكذلك الميسّرة. فقد وُهبت له القوة التي تُمكّنه من تجاوز جميع العقبات والقوى التي تظهر أمامه بكل سهولة.

ونفهم من الآيات التي تتحدث عنه أنه كان يُمثِّل الإسلام أمام التوازن العالمي، وأنه كان يتوجه بجيشه إلى المناطق التي تسود فيها الاضطرابات والقلاقل والفساد، وأنه كان يضع السدود أمام الفساد في تلك المناطق القلقة ويُؤمِّن التوازن والسلام. أي كان ممن ورث الأرض، وكان عنصر توازن بين الدول. لذا جهّزه الله تعالى بكل الأدوات والأسباب التي نمكِّنه من أداء هذه المهمة وآية “وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيءٍ سَبَبًا” (الكهف: 84) تؤيد هذا المعنى.

وقد أدرك ذو القرنين حكمة إعطائه هذه القدرة وهذه الإمكانية الكبيرة فاستعملها حتى مداها الأخير في تحقيق الرضا الإلهي وفي سبيل تحقيق التوازن في الأرض فكان رجل فكر ومبدأ استعمل ما سُخِّر له في هذا السبيل.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: فتح الله كولن، أضواء قرآنية في سماء الوجدان،دار النيل للطباعة والنشر، القاهرة، طـ6، 2012، صـ208.

ملاحظة: عنوان المقال من تصرف محرر الموقع.

 

About The Author

عالِم ومفكِّر تركي ولد سنة 1938، ومَارَسَ الخطابة والتأليف والوعظ طِيلة مراحل حياته، له أَزْيَدُ من 70 كتابا تُرْجِمَتْ إلى 40 لغة من لغات العالم. وقد تَمَيَّزَ منذ شبابه المبكر بقدرته الفائقة على التأثير في مستمعيه، فدعاهم إلى تعليم الأجيال الجديدة من الناشئين والشباب، وَبَذْلِ كلِّ ما يستطيعون في سبيل ذلك.

Related Posts

Leave a Reply

Your email address will not be published.