إن الإسلام دواء لكل داء، إنه دواء لكل شيء بدءًا من المسائل المتعلقة بالحقائق اللاهوتية وتوحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد العبودية، وصولًا إلى علاقاتنا الأسرية وعلاقتنا الاجتماعية إنه دواء ناجع، ليس وراءه حاجةٌ لأي شيء آخر.

إن الإسلام -رغم أنه ظهر في جزيرة العرب-سرعان ما انتشر في كلٍّ من بخارى وسند آباد والصين وبرج هرقل والهند وأفريقيا، وامتد حتى مشارف بيزنطة، واستُحسِن وكُتب له القبول، إنه لا يمكن بيان هذا وتفسيره إلا بعالميّة رسائله. تأملوا، لقد دخل الإسلامُ بصوت مرشديه ونفحاتهم لا بإكراه سيوفهم أماكنَ كانت منبتًا لمئات النظريات العقائدية؛ فكما اطمأن بالإسلام الأتراكُ المفعمون بالحركة والنشاط، كذلك بعض الأمم المهيّأة للموت قبل الموت دخلت الإسلام فأحست بالوجود الحقيقي.

إنه دواء لكل شيء بدءًا من المسائل المتعلقة بالحقائق اللاهوتية، وصولًا إلى علاقاتنا الأسرية وعلاقتنا الاجتماعية.

فإذا كان ذانك الطابعان المختلفان عن بعضهما اختلافًا جذريًّا قد اتَّحدا في القاسمِ المشتركِ الإسلامِ؛ فلا بدّ من البحث عن هذا الاتحاد في القواعد التي تقوم عليها عالمية الإسلام.

أجل، لا بد من البحث عن عالمية الإسلام في الأسس والمبادئ التي جاء بها للإنسانية: ماذا وعد المرأة والرجل والطفل؟ وما النظام الذي أقامه لمواجهة الاضطرابات الاقتصادية والاجتماعية؟ وكيف حلَّ المشكلات البشرية، وقاومَ الرذائل التي كانت مستشريةً في المجتمع؟ وبم أوصى لتحقيق التوازن الدولي؟ وهكذا… أجل، إنكم حين تضطلعون بدراسة كل هذه الأمور سترون أن للإسلام هوية شموليّة تفوق كل الأنظمة، وترون أنه الدواء الناجع لكل داء، وعندئذٍ تقولون: “إن الإسلام دين عالميّ حقًّا”.

وثمة أمرٌ لا ينبغي تجاوزه دون بيان، فهذا موضعه: إنّ من الخطإ تقديم عالمية الإسلام من خلال القرآن فقط، وأرى وجوب البحث عنها أيضًا في السنة الصحيحة، واجتهادات الخلفاء الراشدين، وآراء السلف الصالح ودراستها في ضوء ذلك.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: محمد فتح الله كولن، الموشور، دار النيل، القاهرة، 2015، صـ103.

About The Author

عالِم ومفكِّر تركي ولد سنة 1938، ومَارَسَ الخطابة والتأليف والوعظ طِيلة مراحل حياته، له أَزْيَدُ من 70 كتابا تُرْجِمَتْ إلى 40 لغة من لغات العالم. وقد تَمَيَّزَ منذ شبابه المبكر بقدرته الفائقة على التأثير في مستمعيه، فدعاهم إلى تعليم الأجيال الجديدة من الناشئين والشباب، وَبَذْلِ كلِّ ما يستطيعون في سبيل ذلك.

Related Posts

Leave a Reply

Your email address will not be published.