بين النزول إلى الشوارع وضبط النفس – موقع الأستاذ فتح الله كولن

لقد استهدفت السلطة الحاكمة في تركيا حاليا استدراج أبناء “الخدمة إلى الشوارع والميادين. فمنذ أعوام وهم يضعون مؤسسات الخدمة وأبناءها تحت المجهر، ولجانُ التفتيش لم تترك شاردة ولا واردة إلا فحصتها فحصا دقيقا أملا في العثور على تهمة أو شيء يشوهون به الخدمة ويشنعون عليها، ولكنهم لم يعثروا على شيء، ولو كانوا عثروا على شيء طفيف لضخَّموا الأمر وجعلوا من الحبة قبة كما يقال، ولطاروا به إلى كل الدنيا.

لقد حاولوا أن يغتالوا الشخصية المعنوية لهذه الحركة التي أفنى أبناؤها ذواتهم فيها في سبيل العمل على نشر القيم الإيمانية والإنسانية التي يؤمنون بها، فعمدوا إلى وصمهم بالإرهابيين وتوسلوا إلى ذلك بمخطط شيطاني، وهو أن يضعوا السلاح في بعض أماكنهم التي يتواجدون فيها ثم يقومون بمداهمتها وتصويرها قائلين: ألم نقل لكم إن هؤلاء إرهابيون؟ وها هو سلاحهم، لكن كل ذلك لم ينجح، ولن ينجح.. بل حتى الذين كانوا يتخذون موقفا عدائيا ضد الخدمة سخروا من هذه الترهات، وقالوا لهم: “صفوهم بما شئتم، وقولوا في حقهم ما تريدون، لكن لا تصفوهم بأنهم إرهابيون، فإن ذلك لن ينجح”.

لقد كان هدفهم من إغلاق المؤسسات وتدميرها بهذا الشكل العنيف، وإهدارِ كل الجهود المتراكمة على مدار السنين، بالإضافة إلى إطلاق أعوانهم والموالين لهم لينهبوا هذه المؤسسات ويستولوا عليها هو الضغط على مشاعر أبناء الخدمة واستدراجهم إلى الشوارع وتصويرهم عندها على أنهم إرهابيون مخربون.

حتى الذين كانوا يتخذون موقفا عدائيا ضد الخدمة قالوا: “صفوهم بما شئتم، لكن لا تصفوهم بأنهم إرهابيون، فإن ذلك لن ينجح”.

حتى الذين كانوا يتخذون موقفا عدائيا ضد الخدمة قالوا: “صفوهم بما شئتم، لكن لا تصفوهم بأنهم إرهابيون، فإن ذلك لن ينجح”.

ولكننا بفضل الله أولا، ثم بفضل التربية التي نشأنا عليها لم نحقق مرادهم ونُستدرج إلى ما يريدون. فلم يصدر من أبناء الخدمة رد فعل على كل هذه الاستفزازات حتى ولو بوكزة، وأكثر ما سرني في خضم هذه الأحداث المليئة بالأحزان هو أن أحباءنا تَخَطَّوْا هذه الامتحاناتِ أيضا بنجاح باه.

وبهذه المناسبة رأى العالَم بأم عينيه من خلال هؤلاء الأخيار مدى أهمية الاستثمار في الإنسان، ونوعيةَ الناس الذين قامت الخدمة بتربيتهم.

المصدر: مواقف في زمن المحنة، حوارات إعلامية مع فتح الله كولن، نوزاد صواش-صابر المشرفي، ص: ٩٦-٩٧، دار النيل للطباعة والنشر، ٢٠١٧، الطبعة الأولى، القاهرة

ملاحظة: عنوان المقال من تصرف المحرر.

About The Author

عالِم ومفكِّر تركي ولد سنة 1938، ومَارَسَ الخطابة والتأليف والوعظ طِيلة مراحل حياته، له أَزْيَدُ من 70 كتابا تُرْجِمَتْ إلى 40 لغة من لغات العالم. وقد تَمَيَّزَ منذ شبابه المبكر بقدرته الفائقة على التأثير في مستمعيه، فدعاهم إلى تعليم الأجيال الجديدة من الناشئين والشباب، وَبَذْلِ كلِّ ما يستطيعون في سبيل ذلك.

Related Posts

Leave a Reply

Your email address will not be published.