الفرق بين أسماء الله وصفاته | موقع الأستاذ فتح الله كولن

سؤال: ما الفرق بين أسماء الله تعالى وصفاته؟

الجواب: لو لم يُسمِّنا آباؤنا وأمّهاتنا وسُمّينا حسب ما سنكتسبه من مهارات لاحقًا، لَكان اسم هذا خَبّازًا، وذاك نجّارًا… إلخ؛ أي لدلَّت الأسماء على مهارات ذويها؛ وقد تكون هذه الأسماء بصيغ المبالغة، فمن يستر سترًا معتادًا اسمه “ساتر”، ومن يستر سترًا كاملًا اسمه “ستّار”، ومن يحمد اسمه “حامد”، ومن يحمد حقَّ الحمد اسمه “حمّاد”.

الله تعالى أظهر آثار أسمائه الحسنى لنا ثم علمنا أنه سمّى نفسه بها لكي لا نخطئ في تسميته، وأسماؤه سبحانه توقيفية، أي لا نستطيع تسميته بأسماء لم تثبت بنصّ.

بيد أننا لا نسمّى بأسمائنا وفق مهاراتنا المستقبلية، بل هي رغبات آبائنا وأمهاتنا، حتى إننا قد نُسمّى بأسماء لا تناسبنا ولا تلائمنا. قد يبدو هذا التشبيه سمجًا مبتذلًا، لكن هذا منهج يُستخدم في التعبير الميسَّر لتوضيح الحقائق المجردة وتيسير فهمها.

أما أسماء الله الحسنى فإنها أسماء تَعلَّمناها من رُسُلِ صاحب هذه الأسماء الذي تُشاهَد آثارُه في الكون، فمثلًا جمال الكون بيّن جليّ يحيط بالكون كله، ويعانق بعضه بعضًا عناق ألوان قوس الله، ونشاهده في السهول والبساتين والجبال والأزهار والعيون والحواجب؛ والشعراء إنما ترنَّموا ولا يزالون بصورة هذا الجمال منذ آلاف السنين، لكنهم لم يعبّروا إلا عن جزء صغير مما يمكن أن يُذكَر ويقال عن الجمال؛ فهذا الجمال الذي أسرنا وعجزنا عن التعبير عنه حق التعبير يستند إلى اسم الله تعالى “الجميل”.

ونرى الرزق يقسم بين الكائنات بنظام دقيق، فمن الخلية إلى وحيد القرن كلّ يُغذَّى بما يناسبه من رزق، ورزق الملائكة العبادةُ والذكر والتسبيح، ورزق الإنسان اللحمُ، ورزق الجن العظمُ؛ ومرجع كل هذه الأفعال المتعلقة بالرزق هو اسم “الرزاق” قطعًا.

الرزق يقسم بنظام دقيق، فمن الخلية إلى وحيد القرن كلّ يُغذَّى بما يناسبه من رزق، ورزق الملائكة العبادةُ والذكر، ورزق الإنسان اللحمُ، والجن العظمُ؛ ومرجع كل هذه الأفعال المتعلقة بالرزق هو اسم “الرزاق”.

ولو لم نكن نعلم أن “الجميل” و”الرزاق” من أسماء الله تعالى، وشاهدنا أفعاله وآثاره لَدعوناه وقلنا: “يا جميل” “يا رزاق”. ومثل هذا يجري في أسمائه الحسنى الأخرى؛ فالله تعالى أظهر آثار أسمائه الحسنى لنا ثم علمنا أنه سمّى نفسه بها لكي لا نخطئ في تسميته، وأسماؤه سبحانه توقيفية، أي لا نستطيع تسميته بأسماء لم تثبت بنصّ.

والأسماء الإلهية مرجعها إلى الصفات الإلهية؛ وبناءً على المثال السابق عرفنا أنه لا يمكن تسمية من لا يخبز “خبّازًا”، ولا من لا يملك مهارة في النِّجارة “نجّارًا”؛ فاسم “الجميل” الذي نعرفه من خلال الجماليات التي نقشها الله على كل شيء، والذي يشاهده من يشاهده، يستند إلى صفة “الجمال” التي هي منبع كل الجماليات.

أسماء الله الحسنى أسماء تَعلَّمناها من رُسُلِ صاحب هذه الأسماء الذي تُشاهَد آثارُه في الكون.

وهكذا الأسماء كلها، فهي ترجع إلى صفات معيّنة، و”الصفات” مَنشؤها “الشؤون”؛ (والشؤون مثل القابليات والاستعدادات بالنسبة للإنسان، لكن هاتين الكلمتين لا يجوز استعمالهما في حق الله عز وجل). إذًا فالأفعال الربانية تستند إلى الأسماء الحسنى، والأسماء إلى الصفات السبحانية، والصفات إلى الشؤون الإلهية، والشؤون إلى ذات الله؛ ونقف هنا لنقول: “ما عرفناك حقّ معرفتك يا معروف” أو “العجزُ عن درك الإدراك إدراك”، نقول هذا وننحني بكل أدَب وخشوع.

هو سبحانه وتعالى موجود، كل شيء فينا يشير إلى وجوده، لكننا نعجز عن إدراكه، ليس هناك أظهر ولا أبْيَن منه، ومع هذا هو الظاهر الباطن.

حسبنا هذه النظرة السطحية حول الفرق بين أسمائه وصفاته، ونفصّل فيه لاحقًا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: فتح الله كولن، نحو عقيدة صحيحة، دار النيل للطباعة والنشر، القاهرة، طـ1، 2014م، صـ157/ 158.

ملحوظة: عنوان المقال من تصرف محرر الموقع.

 

 

 

About The Author

عالِم ومفكِّر تركي ولد سنة 1938، ومَارَسَ الخطابة والتأليف والوعظ طِيلة مراحل حياته، له أَزْيَدُ من 70 كتابا تُرْجِمَتْ إلى 40 لغة من لغات العالم. وقد تَمَيَّزَ منذ شبابه المبكر بقدرته الفائقة على التأثير في مستمعيه، فدعاهم إلى تعليم الأجيال الجديدة من الناشئين والشباب، وَبَذْلِ كلِّ ما يستطيعون في سبيل ذلك.