إنني حلمت بكم وتصورتكم دائمًا قمة في الإخلاص والتجرد والمودة والإيثار والتضحية والشوق إلى إحياء الآخرين، والرغبة في بعث القلوب من جديد. تصورتكم منطلقين باستماتة حتى الرمق الأخير باذلين بسخاء، هكذا حلمت بكم، هكذا رأيتكم وسأبقى كذلك أراكم، حتى لو انخدعت ببزوغ فجر كاذب خمسين مرة، سأبقى كذلك حتى لو هللت مخدوعًا لذوي أجنحة ذبابية على أنهم صقور خمسين مرة، سأبقى كذلك حتى لو انخدعت بالأضواء الكاذبة على أنها شمس خمسين مرة، أجل لو انخدعت خمسين مرة سأبقى أحلم بكم هكذا، لكنكم، رجالا ونساء لم تخدعوني ولم تخدعوا غيري في تصوراته وأحلامه أبدا. لقد منَّ الله بكم على الإيمان والقرآن والخدمة نعمًا كثيرة. فمزيدًا من الصبر أرجوكم. العالم في مسيس الحاجة إلى الرسالة التي تقدمونها إليه، العالم في حاجة إلى أن يتشرب تلك المعاني، تراكمت المساكل على الأرض حتى احدودب ظهرها، لا أحسب الأرض قادرة على حمل تلك الأعباء زمنًا طويلا، إنها تقول بلسان الزلازل بين الحين والآخر” لا أستطيع حمل هذه الأثقال بعد اليوم”، تقول بلسان السيول “عجزت عن حمل تلك الأثقال”، ولكم في رسائل النور خير شاهد على ما أقول، اقرأوا إن شئتم “مطرقة على رأس غافل”، الأرض تقول لكم “لا أستطيع حمل جبال الذنوب تلك على ظهري”، وتلتفت إليكم بنظرات أليمة وتستغيث بكم قائلة “ناشدتكم الله، لا تتركوني أتحول إلى سادوم وعاموراء”، أرجو أن يكون ردكم لها إيجابيًّا، أرجو أن تقولوا للأرض “لبيك”، وتنطلقوا بسرعة وحيوية أكثر من ذي قبل، تنثرون الحياة في كل بقعة وتبعثون الروح في كل مكان، استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم، استجيبوا لنداء الله ورسوله حتى يبعث فيكم الحياة.

About The Author

عالِم ومفكِّر تركي ولد سنة 1938، ومَارَسَ الخطابة والتأليف والوعظ طِيلة مراحل حياته، له أَزْيَدُ من 70 كتابا تُرْجِمَتْ إلى 40 لغة من لغات العالم. وقد تَمَيَّزَ منذ شبابه المبكر بقدرته الفائقة على التأثير في مستمعيه، فدعاهم إلى تعليم الأجيال الجديدة من الناشئين والشباب، وَبَذْلِ كلِّ ما يستطيعون في سبيل ذلك.

Related Posts

Leave a Reply

Your email address will not be published.